حسن الأمين
18
مستدركات أعيان الشيعة
أحمد بن أفلح : قال في محاصرة أبي يزيد لمدينة سوسة سنة 335 - 946 : ألم بسوسة وبغى عليها ولكن الإله له نصير مدينة سوسة للغرب ثغر تدين لها المدائن والقصور لقد لعن الذين بغوا عليها كما لعنت قريظة والنضير أعز الدين خالق كل شيء بسوسة بعد ما التوت الأمور ولولا سوسة لدهت دواه يشيب لهولها الطفل الصغير سيبلغ ذكر سوسة كل ارض ويفشي أهلها العدد الكثير المصدر : 1 - أبو عبيد البكري : المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب ، نشر دي سلان ، الجزائر 1857 ص 35 . يقول البكري أنه شاعر سوسي ، ويسميه « أحمد بن بلح السوسي » . 2 - ابن عذاري : البيان . . . ج 1 ص 219 . أسقط منها البيتين الأخيرين ولم ينسب القطعة إلى قائل . 3 - رحلة التجاني ص 28 وقد أسقط صاحب الرحلة البيت الأول ، وخفف الفخار بسوسة في البيت الخامس فصار « ولولا نصره لدهت دواه . . . » عوض « ولولا سوسة . . . « . ونسبها إلى « أحمد بن أفلح » وقال إنه من « قديم شعرائها ( شعراء سوسة ) ولم يزد . 4 - الوزير السراج : الحلل السندسية تحقيق محمد الحبيب الهلية ص 301 نقلها السراج عن رحلة التجاني ونقل ما قيل هناك عن صاحبها . وأراد محقق الكتاب ان يتثبت من أحمد بن أفلح ، فنقل ما جاء في جذوة المقتبس للحميدي . ولكن يظهر أن الشخص الذي ترجم له الحميدي كان فقيها اندلسيا ، بدليل ما رواه ابن حزم الفقيه الظاهري في شانه ، وقد قال ابن حزم أنه رآه وسمع من شعره . ومعلوم ان ابن حزم توفي سنة 456 - 1063 ، فلا يمكن ان يكون صاحب الترجمة هو شاعرنا السوسي الذي هجا أبا يزيد ومدح سوسة سنة 335 - 946 . التعليق : هذه الأبيات نظمها شاعر مناهض للخارجي ، وهي مع هذا خالية من مناصرة للفاطميين ، ونتذكر ان الفزاري نظم قصيدة بهذا الوزن وهذه القافية في هجو الفاطميين ولكن لا يمكن ان نلحق بها هذه الأبيات نظرا لاختلاف المنهج السياسي فهي تهجو أبا يزيد لا الفاطميين . ثم إن البكري نسبها إلى شاعر من سوسة ، وان في هذا الإطراء القوي لسوسة ما يدعم هذه النسبة . على أنه لا مانع من أن نعتبر ان هذا الشاعر السوسي قد عارض بأبياته هذه قصيدة الفزاري التي تضمنت هي الأخرى مدحا مسهبا للقيروان وأهلها . أحمد بن إسفنديار بن الموفق بن أبي علي ، أبو الحكام البغدادي الصوفي ولد ببغداد سنة 587 على عهد الخليفة الناصر لدين الله ، وسمع الحديث النبوي عن الشيوخ المشهورين في عصره من الحنابلة وغيرهم وحفظ القرآن الكريم وعني بفن الوعظ وأخذه عن أبيه ، ودرس الأدب وقال الشعر وجمع لنفسه ديوانا يشتمل على مجلدتين ولم يضع فيه هجوا البتة لعفة لسانه وطهر جنانه ، وبلغ ديوانه عشرة آلاف بيت ، وكان شيعي المذهب على ما ذكر كمال الدين بن الشعار الموصلي المؤرخ الأديب ، صحيح السماع للأحاديث النبوية والإجازة به ، وقد رتب شيخ الرباط الأرجواني ببغداد الموقوف على الصوفية المنسوب إلى السيدة أرجوان والدة المقتفي بأمر الله الخليفة العباسي . قال ابن الشعار : وتوفي بعد منصرفي من بغداد في أوائل شهر ذي القعدة سنة 639 وقد شاهدته في بغداد وأنشدني لنفسه في مولانا أمير المؤمنين ( المستنصر بالله ) وذكر أنه أنشدها بالمدرسة التاجية ( الشافعية ) في يوم الغدير : لا تسق بالقدح الصغير من كان ذا حظ كبير إن الأكابر للأكابر والأصاغر للصغير وأدر كئوسك لاعدمنك من أخي نظر مدير حمراء يشرق من زجاجتها سنا القمر المنير جلت محاسن وصفها عن أن تشبه بالخمور بكر إذا نطقت حكت ما كان في قدم الدهور كانت ولم يخطر وجود الكون في نفس الضمير يهدي إلى قلب الحزين حديثها روح السرور قدسية الأوصاف مشرح وردها العذب النمير يجلو العمى وينير بالايمان أوعية الصدور فإذا انتشيت من المدام ومست في حلل الحبور وأرتك أنوار الهدى تجلي لدى نظر البصير فاحلف بمن ظهرت خصائص فضله يوم الغدير وعلا على كتف النبي الصادق البر الطهور وأباد عمرا بالحسام المقصل العضب الطرير وشفى بقتلة مرحب في خيبر قلب البشير إن الندى المستنصري ندى يجل عن النظير